الجمعة، 6 يونيو، 2014

Mohamed Sayed

الضوء في الفضاء

(عن كتاب منظومة الكون الأعظم في المكان والزمان للدكتور أحمد محمد عوف)

 

يسير الضوء في خط مستقيم في الفراغ، لكنه وعندما يمر بجوار ثقب أسود ينحرف عن مساره بزاوية أكبر من انحرافه عندما يمر قرب حافة نجم، لأن شدة جاذبية الثقب الأسود أضعاف شدة جاذبية النجوم، ولو مر جسم كروي قرب حقل جاذبية ثقب أسود فإنه يصبح جسما ممطوطا وتحديد عمر كوننا يعتمد علي مسارات الضوء في الماضي مع افتراض أن مساراته في خطوط مستقيمة ثابتة وخالية لا يعترضها شيء .

 

إلا أن الضوء كطبيعته يخضع للانعكاس والانكسار عندما يقع علي جرم عاكس له كالمرآة، فالأضواء التي تنبعث من النجوم سوف تتعرض إلي الانعكاسات الضوئية عندما تقابلها أجرام أخري أشبه بضوء الشمس عندما يقع علي سطح القمر فيضيء لأنه مرآة عاكسة، كما أن الضوء يمر بكثافات مختلفة لمواد وغبار كوني منتشر بالكون يشتته.

 

لهذا الضوء في الفضاء والمنبعث من النجوم لا يسير في خط مستقيم ولكنه سيسير في خطوط انعكاسية وإنكسارية مما قد يطيل مسافاته مما لا يعطينا المسافات والزمن الكوني بدقة. لهذا نجد أن المعطيات حول قياسات أو أبعاد الكون أو الزمن التقديري لعمره اعتمادا علي الضوء المنبعث من النجوم القديمة ستكون معلومات غير دقيقة وغير حقيقة. وحسب قوانين الانعكاس والانكسار الضوئي نجد أننا لا نري النجوم والأجسام الفضائية في مواقعها الحقيقية . لأن صورة السماء كما نراها فوقنا صورة مرآتيه داخل كرة الكون ولا يمكن تحديد مراكز الأجرام بها.

 

وعندما نتطلع للسماء من فوق الأرض، فإننا نعتبرها تجاوزا مركز الكون ومنها نقيس أبعاد ومسافات المجرات، وما نقيسه ليس قطر الكون في كل اتجاه بالنسبة لموقعنا علي الأرض التي تعتبر بالنسبة لحجم الكون ذرة غبار متناهية فيه أطلقنا عليها كوكب الأرض وتدور حول الشمس وتقع في أقصي جزء من مجرتنا المظلمة، والضوء يسير في الفراغ بسرعة 300 ألف كيلومتر /ثانية، ولقد أستطاع العلماء تجميد الضوء بإمرار نبضات ضوئية خلال سحب متناهية من الغازات درجة حرارتها تقترب من الصفر المطلق. ويمكن لجليد الغازات الاحتفاظ بالنبضات الضوئية لإعادة إرسالها مرة ثانية. لهذا نجد أن العلماء أمكنهم تحضير الضوء المتباطئ أو المتجمد. كما توجد مواد عادية تبطئ سرعة الضوء. فالماء عندما يمر به الضوء يخفض سرعته 75%من سرعته في الفراغ (الخواء). وهذه النظرية تبين أيضا أن النبضات الضوئية عندما تمر بوسط بارد تبطئ في سيرها وعندما تمر بوسط حار تسرع في سيرها وتتسارع مع ازدياد معدل الحرارة. لهذا يمكن أن تنطبق هذه الحالات علي الضوء عندما يمر بالفضاء.

 

كما أن هذه الفرضية تبين أن الضوء كان سريعا بعد الانفجار الكبير بالكون ثم أخذ يتباطأ مع برودته. لهذا لا يمكن اعتبار حسابات أينشتين عن سرعة الضوء كشيء مطلق أو سرعته ثابتة (300 ألف كيلومتر ثانية) إلا لو كان الضوء يمر في فراغ مفرغ من الغازات تماما حتى لا تكون له حرارة تؤثر عليه. لهذا لا تطبق نسبية أينشتين علي كوننا الذي تتعدد فيه الحرارة ولكن علي كون خوائي لا حرارة فيه. وهذا الكون لا وجود له إلا في نظرية النسبية فقط . لهذا نجد أن قياس عمر الكون حسب سرعة الضوء والمسافات التي قطعها ليست مؤشرا دقيقا لتحديد عمر الأجرام التي نراها. لأن الضوء حسب قوانين الفيزياء يتعرض في رحلته المديدة لمفهوم الحرارة والبرودة والانعكاس والانكسار. كما أن الصور التي قد نراها قد تكون صورا مرآتيه. لهذا مقاييس الكون بما فيه ليست مقاييس حقيقة أو واقعية للمسافات أو السرعة أو الزمن. وقد يكون الضوء القادم إلينا قد تجمد في سحابة باردة أو تباطأ في سيره لبرودتها أو ظل متجمدا أو انتقل معها وأعادت إرساله من مكانها الجديد لو انتقلت السحابة لمنطقة دافئة لمواصلة سيره بالفضاء. لهذا نجد أن الضوء يتباطأ ويتسارع أثناء رحلته بالفضاء حسب كيفية الوسط الذي يسير به ودرجة حرارته.

 

فإذا كان الكون في بدايته ساخنا جدا بسبب الفوتونات إلا أنه حاليا حرارته محدودة فوق الصفر المطلق .وخلال الساعات الأولي المعدودة أنتج الهليوم والعناصر الأخرى. وأخذت الإلكترونات والأنوية تفقد طاقتها. لتتحد معا مكونة الذرات بينما الكون يتمدد ويبرد. والمناطق التي أصبحت أكثر كثافة من المتوسط فإن سرعة تمددها تقل بسبب تزايد قوة الجاذبية. مما يسفر عنه توقف التمدد في بعض المناطق بالكون مما يجعلها تتقلص ثانية. وخارج هذه المناطق .. فإن قوة الجاذبية تجعل هذه المناطق المحيطة تبدأ في الدوران مما أظهر المجرات الدوارة التي تشبه القرص . أما المناطق التي لا يحدث بها الدوران فيصبح شكلها بيضاويا ويطلق عليها المجرات البيضاوية.

 

عن كتاب منظومة ( الكون الأعظم) في المكان والزمان

دكتور أحمد محمد عوف

Mohamed Sayed

About Mohamed Sayed -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :